جيمس بيلي فريزر
53
رحلة فريزر إلى بغداد
وبرأسك يا سيدي أنك تعرف هذا الرجل كما أعرفه أنا على ما يبدو ، وقد أصبت كبد الحقيقة . إن سليم أغا هو ابن بجدتها والرجل المعد لهذا العمل . فهو عمل الحاجة يأكل الخبز معك باعتبارك ضيفا عنده وبعد أن يودعك بكلمات مثل « خوش أمدى وخدا حفيظ » يعمد إلى لف لحيته وتبديل لفته ويتنكر هو ورجاله بحيث لا تستطيع معرفتهم ثم يركب فيقطع الطريق عليك ويسلبك إلى حد العري ثم يتركك . إنه أشد الأوغاد شرّا في كردستان وأكثر الأوباش فقدا للضمير ، إن هذا الرجل يا سيدي سلب النساء وتركهن عرايا هائمات في الصحراء . » ثم سألته قائلا : « هل يعد هذا شيئا شائنا حتى في كردستان ؟ » فأجابني الدليل يقول : « إن هذا شائن عندنا بحيث إنني لا أعرف الكلمات المناسبة لوصفه . لكن سليم أغا هذا هو حيوان لا حياء له ولا شعور . فإن عنده تحت تصرفه حوالي أربعين أو خمسين خيالا ، يستخدمهم في قطع الطريق بحيث يتعذر على القوافل وزوار كربلاء القادمين من إيران المرور منه . وهو يجرد جميع من يقبض عليهم من كل ما يملكون . » فسألته : « ولكن ماذا يقول الپاشا في كل هذا ؟ ألا يعتبر الأغا من خدام سموه ؟ » « على وجه التأكيد » أجاب عول خضر أغا « وأن الپاشا لا بد أن يحرق أباه إذا فعل مثل هذه الأشياء ، ولكن ماذا أقول يا سيدي ؟ إن الپاشا عنده ما يكفي من المشاكل في بلده - إننا لا نحتفظ بالحاكم في منصبه مدة تكفي لأن يصبح قويّا بحيث يستطيع المحافظة على الهدوء التام والسكينة ، ولذلك لا يسعنا سوى أن نبذل جهدنا على كل حال . ولكن سليم أغا هذا أشد الأنذال خبثا ، ألم يرك ذراعه يا سيدي ؟ إننا نقول هنا بأن ذلك كان عقوبة من الله جوزي بها على صنيعه الشائن » . وبعد ذلك قلت له « حسنا ولكن رستم أغا الذي سنذهب إلى بيته هذه الليلة إن شاء اللّه ، أي نوع من الرجال يمكن أن يكون ؟ هلا يفعل مثل ما يفعله سليم أغا - ألا يسلبنا هو أيضا إذا تمكن من ذلك ؟ » فأجاب يقول « هناك شيء من هذا القبيل في الحقيقة يا سيدي . إنه رئيس قبيلة الزنكنة « 1 » ، ولكنه وللّه
--> ( 1 ) جاء في النص 358 من كتاب الشرفنامة للبدليسي ( حاشية المترجم الملا جميل -